متابعات اليوم السادس لها: برنامج دعوي علمي
اليوم الختامي الخميس 25/9/2003م
|
|
شرّف
سعادة
البروفسور الزبير بشير طه
وزير العلوم والتقانة اليوم الختامي لبرنامج لها الدعوي العلمي،
الذي أقيم تحت رعايته، ونظمته وزارة العلوم والتقانة بالتعاون مع منظمة
المشكاة الخيرية، كما شرفه بالحضور والمخاطبة المهندس إبراهيم محمود وزير
الشئون الإنسانية. |
أشاد
الدكتور عبد الحي يوسف
في كلمته التي ألقاها باسم الأساتذة المشاركين في الدورة بالبروفسور الزبير
بشير وشكره على رعايته هذه الدورة
منذ أن كانت فكرة، ووضَّح أنه بذلك يقيم نموذجاً للمسؤول المسلم الذي
يُسخِّر منصبه وإمكاناته في سبيل الدعوة. كما توجه بالشكر للداعية العالمية
الدكتورة
رقية المحارب
التي تركت وراءها أطفالها الخمسة وجاءت بطفلها الرضيع، وهذا مثال للتضحية
في سبيل الله تعالى، سائلاً الله أن يبارك لها في زوجها وأولادها ويثيبها
خيراً على ما قدمت من علم وبذلت من مجهود، كما تمنى أن تكون هذه الدورة
فاتحة خير، وتستفيد منها الأخوات الدارسات كثيراً، راجياً أن تخرج من بينهن
العالمة المحدثة الثقة التي يكون تلاميذها من الرجال والنساء كالسيدة عائشة
رضي الله عنها، وليس ذلك بصعب إذا صبّر المرء نفسه على تعلم العلم وتعليمه.

الوزير
المهندس
إبراهيم محمود
وزير الشئون الإنسانية أشار إلى أهمية العلم الشرعي وضرورته، مستبشراً بهذا اليوم الذي بدأ
بافتتاح مستشفى مكة للعيون الذي أقامته مؤسسة البصر ال
خيرية
العالمية، وهاهو الآن يشهد ختام دورة فتحت البصائر للدارسات بالعلم الشرعي،
مؤكداً أن النصر قريب إن شاء الله ما دام نساؤنا بهذا الحرص على العلم والتعلّم،
مبيناً حرصه على حضور اليوم الختامي رغم كثرة المشاغل وتداخل البرامج،
معلناً تبني وزارة الشئون الإنسانية لدورة نسائية في الأيام القادمة.
البروفسور
الزبير بشير طه
وزير العلوم
والتقانة وراعي الدورة أشار إلى
النجاح الباهر الذي حققته الدورة، مبيناً أنه كان خارج البلاد عند بداية
الدورة، وعندما عاد وجد أن الدورة حديث المدينة وانتقل خبرها إلى الولايات
أيضاً، شاكراً الدكتور عبد الحي يوسف ومنظمة المشكاة الخيرية على هذا
المجهود، داعياً الجميع إلى استشعار
المسؤولية، ومعلناً دعمه المستمر لمثل
هذه الدورات.
وقد سرد البروفسور الزبير بشير تجربته في الدعوة إلى الله عندما كان طالباً
في الدراسات العليا في بريطانيا، فقد وفقه الله تعالى ـ وزملاءه ـ في تقديم
الدعوة إلى قسيس فأسلم وجعل من مدينة برمنجهام مركزاً للدعوة، حيث كان من
ثمرات ذلك إسلام المئات من البشر في وقت وجيز كان من بينهم يوسف إسلام مغني البوب الشهير الذي تحول إلى داعية كبير بفضل الله تعالى.
بعد ذلك قامت منظمة المشكاة الخيرية
بتكريم البروفسور الزبير طه راعي الدورة، كما كرمت المنظمة المهندس إبراهيم
محمود وزير الشئون الإنسانية.

ثم قدّم الشيخ الدكتور عبد الحي يوسف
محاضرة اليوم الختامي عن السحر،
رابطاً ذلك بما يدور هذه الأيام من شائعات حول ظاهرة تتعلق بالسحر.
بدأ الشيخ عبد الحي محاضرته بالإشارة إلى الظاهرة التي أكثر فيها الناس
القيل والقال هذه الأيام، وخلاصتها أن بعض الناس يما
رسون نوعاً من السحر عن
طريق السلام مصافحةً ويحدثون ضرراً بالناس في بعض أجزاء الجسم، وهذه
الأخبار أحدثت فزعاً كبيراً في أوساط الناس، وبعض ضعاف النفوس بدأوا يسألون
عن عدم السلام مصافحةً على الذين لا يعرفونهم، مبيناً أن المسلم ليس بهذا
الضعف، فإذا علمنا أن هذا سحر والسحر من الشيطان والله تعالى يقول: (إن كيد
الشيطان كان ضعيفاً)، مرشداً إلى بعض التوجيهات التي تقي من السحر مثل قوله
صلى الله عليه وسلم: ((من صلى الصبح في جماعة فهو في ذمة الله))، موجهاً
إلى بعض الأذكار التي تقي من السحر كذلك مثل ذكر: ((لا إله إلا الله وحده
لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير)) مائة مرة صباحاً
ومساءً، والآيتين الأخيرتين من سورة البقرة.
ثم بدأ الشيخ في تناول موضوع السحر مشيراً إلى أن النساء يكثر وسطهن السحر
تناولاً وتأثراً، مبيناً أنه سيتناول الموضوع في تسع مسائل، هي:
[1] تعريف
السحر في اللغة والاصطلاح:
ففي اللغة يطلق السحر على كل شيء خفي سببه ولطف ودق. ومنه سُمِّيت الوجبة
في رمضان في آخر الليل السحور لخفائه، ومنه السَحْر أي الرئة وحديث عائشة
رضي الله عنها: "توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم بين نحري وسحري"، ومنه
قوله تعالى: ((سحروا أعين الناس واسترهبوهم ..))، أي أخفوا عملهم.
وفي الاصطلاح: السحر عزائم ورقىً تؤثر في القلوب والأبدان فتُمرض وتقتل
وتفرّق بين المرء وزوجه وقد تأخذ أحد الزوجين عن صاحبه، ومنه سحر العطف،
وعكسه سحر الصرف.
[2] جمهور
العلماء على أن الساحر كافر:
فهو ليس من أهل الإسلام، والدليل من القرآن قول الله تعالى: (وما كفر
سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين ببابل
هاروت وماروت) الآية، موضحاً أن سبب نزولها أن اليهود قالوا: لقد جعل محمد
ابن داود نبياً، والله ما كان إلا ساحراً؛ فأنزل الله الآيات يبرئ فيها
سليمان عليه السلام من السحر، والدليل في الآية على أن الساحر كافر قوله
تعالى: (وما كفر سليمان) فلو كان ساحراً - وحاشاه - لكان كافراً، والدليل الثاني قوله
تعالى: (ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر)، فمن يعلّم الناس السحر
كافر، والدليل الثالث قوله تعالى في نفس الآية: (وما يعلمان من أحد حتى
يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر).
وقوله تعالى: ( ولا يفلح الساحر حيث أتى) دليل أيضاً على كفر الساحر، قال
المفسرون: لفظة (لا يفلح) يراد بها الكافر؛ لأن الله تعالى لا ينفي الفلاح
إلا عن الكافر، مثل قوله تعالى: (إن الذين يفترون عل
ى الله الكذب لا
يفلحون)، وقوله تعالى: (إنه لا يفلح المجرمون)، وفي الحديث في مسند عبد
الرزاق قال صلى الله عليه وسلم: ((من تعلم شيئاً من السحر قليلاً أو كثيراً كان
ذلك
آخر عهده من الله)).
[3] اختلف
العلماء في السحر: هل هو حقيقة أم تخييل؟
والتحقيق أن السحر نوعان:
[1] سحر تخييل. [2] سحر حقيقة.
والنوع الأول سحر الحواة، فهو خفة يد وحركة. لكن هناك سحراً حقيقياً يعوّق
المرء ويسبب عطفاً وصرفاً.
والدليل على ذلك:
(1) قوله تعالى: (وجاءوا بسحر عظيم)؛ لأن وصف سحرهم بالعظيم دليل على
حقيقته.
(2) قوله تعالى: (فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه)، وهذا دليل
على أن السحر له حقيقة تكون سبباً في التفريق.
(3) قوله تعالى: (ومن شر النفاثات في العقد)، فلو لم يكن السحر حقيقة لما
أمر الله تعالى بالاستعاذة منه.
[4] هل
يُقتل الساحر أم لا يُقتل؟
من ثبت أنه يمارس السحر ويسبب ضرراً للناس فجمهور العلماء ومنهم مالك وأبو
حنيفة وأصحاب أحمد أن الذي يتعلم السحر يكفر بذلك ويُقتل، وهذا مذهب عمر
وعثمان وحفصة أم المؤمنين وعبد الله بن عمر وجندب بن عبد الله وقيس بن سعد وعمر بن عبد العزيز والشافعي. واستدلوا بحديث
وآثار:
(1) الحديث: قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((حد الساحر ضربة بالسيف)) رواه
الترمذي، وقد
ضعّفه بعض العلماء؛ لأن في رواته إسماعيل بن مسلم المكي.
(2) وجاء في البخاري عن بجالة بن عبدة أن عمر بن الخطاب كتب إلى بعض عماله أن: "اقتلوا كل
ساحر وساحرة، وفرِّقوا بين كلِّ محرّم من المجوس"، فقال عامله: "فقتلنا في
يوم واحد ثلاث سواحر كلهن من النساء".
(3) أورد مالك في الموطأ أن حفصة بنت عمر بن الخطاب رضي الله عنهما قتلت
جارية لها كانت قد سحرتها.
(4) روى البخاري في تاريخه أن جُندباً رضي الله عنه ـ وهو صحابي ـ قتل ساحراً
كان يلعب بين يدي الوليد بن عقبة بسحره.
والساحر يضر الناس؛ فقتله إراحة للبلاد والعباد من شره.
[5] هل
يُترك الساحر إن تاب؟
الصحيح أنه يُقتل تعزيراً ولا يُترك. وهو مذهب مالك وأبي حنيفة وأحمد.
[6] حديث
النبي صلى الله عليه وسلم في تعلم السحر:
فعن أبي هريرة رضي الله عنه أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((اجتنبوا
السبع الموبقات الشرك بالله والسحر...)) الحديث، وشدّد العلماء في النهي عن
تعلّم السحر وحرّموه.
[7]
اختلفوا حول تعلّم السحر من غير عمل به:
هل يجوز أم لا؟ والصحيح أنه لا يجوز. لأن الله تعالى بيّن أنه يضر ولا
ينفع، فكيف يجوز تعلم ما هو ضرر محض لا نفع فيه؟
[8]
حلُّ السحر عن المسحور:
إن كان بالرقى الشرعية فمطلوب لعموم قوله صلى الله عليه وسلم: ((تداووا
عباد الله ما أنزل الله من داءً إلا وأنزل له دواء))، وفي حديث عائشة أنّ
الرسول صلى الله عليه وسلم سحره اليهودي لبيد بن الأعصم فتداوى
بالمعوّذتين.
واتفق العلماء على أنّ العلاج إذا كان بسحر، أو ألفاظ أعجمية، أو بما لا
يُفهم معناه فهو محظور. وأنّ الذي يأتي الساحر ليعالج سحره بمنزلة الذي
يُطهّر الدم بالبول.
[9] آثار
السحر وعلاجه:
اتفق العلماء على أنّ السحر قد يبلغ أثره إلى التفريق بين المرء وزوجه
(..فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه...)، وكذلك يبلغ حد المرض، واتفقوا على أنّ
السحر ليس فيه ما يفعل الله تعالى عنده من المعجزات كإنزال الجراد والضفادع والدم
والقمّل ولا يُنطق العجماء لأنّ هذه
معجزات الرسل ولا يستطيعها
السحرة.
واختلفوا حول استطاعة الساحر على المشي على الماء أو الطيران في الهواء
فبعض العلماء يجيز وبعضهم يمنع. والوقوع أصرح دليل على الجواز.
والعلاج من السحر نوعان: علاج دفع وعلاج رفع, فعلاج الدفع قبل الوقوع
بالطهارة والصلاة في أوقاتها والمحافظة على أذكار الصباح والمساء. وفي علاج
الرفع بأن يقرأ الإنسان على نفسه ويستلزم ذلك أيضاً ألماً كما حدث للرسول
صلى الله عليه وسلم، كما أن العلاج في المرض العضوي يسلتزم ألماً.
وأوصى فضيلة الشيخ جميع النساء الحاضرات بالمحافظة على الأذكار حتى ولو
كانت الواحدة حائضاً أو نفساء.
وفي ختام المحاضرة أجاب فضيلة الشيخ على عدد من الأسئلة حول حدود طاعة
الزوج، والأمانة التي حملها الإنسان، وحكم تكرار العمرة في السنة الواحدة،
ومفارقة المرأة لزوجها الذي لا يصلي، وحكم إتيان المرأة قبل أن تطهر من
الحيض، وضوابط حول أصول الدين وثوابته وفروعه ومتغيراته. فأجاب فضيلة
إجابات شافية كافية بفضل الله تعالى.
متابعات اليوم السادس
متابعات اليوم الخامس
متابعات اليوم الرابع
متابعات اليوم الثالث
متابعات اليوم الثاني
متابعات
اليوم الأول