اليوم الخامس
اختتمت
الدكتورة رقية المحارب
محاضراتها، لكن فعاليات البرنامج استمرت
وتواصلت المحاضرات والأنشطة المصاحبة حيث قُدمت محاضرة بعنوان:
(وصايا مودّع)
ألقاها فضيلة الشيخ
عبد الله العسكر
مدير مكتب مجلة البيان بالسودان والداعية المعروف.
أشاد الشيخ العسكر في بداية المحاضرة بمستوى الحضور، وأبدى سروره بهذا
الإقبال الكبير على مجالس العلم، مؤكداً أن جهود الأعداء في صرف الناس عن
دينهم عادت عليهم بالحسرة، وأن الخير
في
تنامٍ مستمر، موصياً الجميع بالصبر والمصابرة.
بدأ الشيخ العسكر وصاياه بالتذكير بوصية العمر الجامعة النافعة، وهي وصية
الله تعالى للأولين والآخرين (ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم
وإياكم أن اتقوا الله)، والتقوى تعني مراقبة الله تعالى في السر والعلن،
بحيث لا يجدك حيث نهاك، ولا يفتقدك حيث أمرك، حتى تصل إلى درجة الإحسان؛
فتعبد الله تعالى كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك من فوق سبع سموات،
ويسمعك سبحانه فقد سمع قول التي تجادل الرسول صلى الله عليه وسلم في زوجها،
وعائشة رضي الله عنها تروي أنها كانت قريبة منها ولم تسمع ما تقول.
وبيّن الشيخ العسكر أن قضية التقوى هي رأس الأمر ومفتاح السعادة, مشيراً
إلى أنّ الأتقياء يصيبهم البلاء لأنها سنة الله في خلقه, ولكن قلوبهم
مطمئنة إلى ربها راضية بقدره, وضرب مثلاً لذلك شيخ الإسلام ابن تيمية فقد
كان من أشدّ الناس بلاءً فنُفي وسُجن
وعُذِّب, لما سُجن أقبل على المساجين
يعلّمهم فصاروا طلبة علم, فحبسوه حبساً انفرادياً فأكبّ على التأليف
والكتابة, ولما أخذوا منه الأقلام والدفاتر أقبل على تلاوة كتاب الله فختمه
81 مرة، ومات وهو يتلو قوله تعالى: (إنّ المتقين في جنات ونهر. في مقعد صدق
عند مليك مقتدر).
ثم وجّه الشيخ
وصية للمحاضرات ونبههن أنهن مستهدفات من أعداء الإسلام الذين
يريدون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا (... ويريد الذين يتبعون الشهوات أن
تميلوا ميلاً عظيماً)، وأنّ أعداء الله يريدون للمرأة التبرج والاختلاط وأن
تصبح خرّاجة ولاّجة بدعوى حرية المرأة والمساواة وإنما يريدون حاجتهم من
الشهوة, فالمرأة مستهدفة بالذات لأنها الطريق إلى المجتمع كله.
ثم أشار الشيخ إلى
الشبهات التي يعرضها الأعداء وقد تُلبِّس على بعض الناس،
موصياً الحضور بقاعدة ذهبية يدرأن بها الشبهات فلا تؤثر فيهن وهي أن شريعة
الله ليست من بشر، بل هي من الله العليم الخبير ونحن مأمورون بالتسليم بذلك
(فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم
حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليماً). ولهذا لما سُئلت السيدة عائشة رضي الله
عنها: "ما بال المرأة إذا حاضت قضت الصيام ولم تقضِ الصلاة؟" قالت: "هكذا
كنا نؤمر بأن نقضي الصيام ولا نقضي الصلاة"، فجعلت العلة تعبُّدية لأن
التسليم هو الأصل.
وأشار الشيخ أن أعظم ما يغيظ الأعداء الحجاب الشرعي مع تشدّقهم بالحرية
فأين ذلك من حرية الحجاب؟ ففي قلوبهم غيظ وحنق. موصياً المسلمات بأهمية
وضرورة التمسك بالحجاب؛ لأنه عِزّ وشرف للمرأة المسلمة، وتاج لرأسها وهو
صيانة لجمالها ولزوجها، محذراً من التهاون في أمر الحجاب بإظهار شيء من
المحاسن لأن عواقب ذلك وخيمة.
ثم ذكّر
الشيخ بأهوال القيامة وأوصاف يوم الحشر الذي يحشر الناس فيه حفاة
عراة غُرلاً, ولما استهولت ذلك السيدة عائشة وسألت الرسول صلى الله عليه
وسلم: "واسوأتاه! الرجال والنساء يا رسول الله!"، أجابها صلى الله عليه
وسلم بأنّ الكرب شديد ولا مجال أن ينظر الرجال للنساء.
ثم وصف الشيخ حال النار وهي تُقاد إلى أرض المحشر مذكراً بقول الرسول صلى
الله عليه وسلم في وصفها بأنها لو تركوها لالتهمت
كل الناس, مذكراً الجميع
بالاستعداد للموت بالإكثار من الأعمال الصالحة التي تنجّي صاحبها من كربات
القيامة.
وفي
نهاية المحاضرة وجهت للشيخ أسئلة حول الفتور وضوابط عمل المرأة وحدود
علاقة الفتاة بخطيبها وحكم طاعة الزوج الذي يطلب من زوجته أن تخلع النقاب,
فاسترسل الشيخ في الإجابات ـ جزاه الله خيراً ـ فأفاد وأجاد.
متابعات اليوم السادس
متابعات اليوم الخامس
متابعات اليوم الرابع
متابعات اليوم الثالث
متابعات اليوم الثاني
متابعات
اليوم الأول