تناول
الدكتور/ عبد الباسط بدر
في مقدمته
دور الشعر منذ فجر الدعوة الإسلامية، وتصدي شعراء المسلمين للرد على هجوم
ودعاوى الكفار، وتواصلت أدواره في الدولة الأموية والدولة العباسية واستمر
دوره أثناء الحروب الصليبية يحمل
هموم
الأمة ويبلي بلاءً حسنا، وفي العصر الحديث ظهرت أجناس أدبية جديدة تمثلت في
الأفلام والمسلسلات التي هي في الأصل نصوص أدبية؛ وخدمتها التقنية، وسخرها
أعداء الإسلام للنيل منه، ونحاول هنا أن نتناول دور الأدب في قضايا الأمة.
تحدث الدكتور عبدالرحمن العشماوى عن
دور الأدب في قضايا الأمة الساخنة كقضايا المواجهات الساخنة والحروب . لكنه
ركز قضيتين هامتين بعيدا عن القضايا الساخنة:
القضية الأولي: التي يحمل عندها الأدب الإسلامي هي تحقيق كلمة أدب بمفهومها
اللغو
ي
لأن هذا المفهوم انحرف, ووضح الدكتور العشماوي أن الأدب مرتبط بالدعوة
والأديب هو الذي يدعو الناس للمحامد وينهاهم عن المقابح. وتسائل هل الآداب
التي يعج بها العالم اليوم تحمل هذا المعنى؟ وأكد أن مهمة الأدب الإسلامي
حمل هذه القضية الخلقية التأصيلية, وأن الأدب المنحرف لا يواجه إلا
بالراقي.
القضية الثانية: هي بناء الشخصية المسلمة, فهناك الكثير من المعاول التي
تهدم هذه الشخصية وتحتاج إلى من يحميها وللأدب الإسلامي دور في هذه الحماية
والبناء مشيراً إلى أن دور الأديب المسلم تقديم نماذج مشرقة وتسليط الضوء
على النماذج التاريخية المشرقة.
نبه الدكتور حسن الهويمل إلى مسؤولية
الكلمة, فالكلمة هي التي تشحن العواطف وتضيء عتمة الطريق وتحذر من
الانزلاق, وأشار الدكتور إلى أن الأدب أ
صبحت
له رسالة بعد القبلية والملك العضود وأصبح الشعر خطاباً إعلامياً يمشي في
ركاب السادة والقادة, مشيراً إلى انقلاب الموازين في العصر الحديث إذ سادت
السرديات وتأخر الشعر. داعياً الغيورين ليقدموا مشروعهم ويؤسلموا الأدب
مبشراً بأنه اطلع وأشرف على كثير من الرسائل الجامعية التي تتناول دور
الأدب في قضايا الأمة. فالشعر الإسلامي له دوره منذ أن نزلت آيات الشعراء
تفرق بين شعراء الهداية وشعراء الغواية.
أشار الدكتور عبد القدوس أبوصالح إلى
تبني رابطة الأدب الإسلامي العالمية الدفع الأدبية في مواجهة الآداب الأخرى
مسؤولية البديل, مشيراً إلى
تحديات
التغريب والمذاهب الأدبية المعاصرة مؤكداً أن الأدب الإسلامي يمثل ردة فعل
أمام تيار التغريب ومطلوب منه أن يواجه تحدي المذاهب الادبية إلموجهة إلى
أجيال الأمة التي هي أخطر من الشيوعية والعلمانية والإلحاد لأنها جمعت
خلاصة هذه الدعوات وتسللت إلينا عبر الكلمة ودخلت باسم الشكل الأدبي لتدخل
من الشكل إلى المضمون.
نوّه الأستاذ صديق المجتبى وزير
الدولة بوزارة الثقافة في مداخلته إلى حاجة الأدب الإسلامي إلى خطاب نافذ
يضارع الإبداعات التي زينها الشيطان لأهلها, مشيراً إلى تحدى وسائل النشر
لأنها لا تنشر إلا الإبداع لذلك نحتاج أن نخرج إنتاجنا في ثوب قشيب وأ
دوات
جذابة, مبيناً التحديات التي تواجه الأدب الإسلامي ودوره في تقديم إجابات
صحيحة وشافية لتساؤلات ومسائل تُقدم يومياً. مؤكداً أن النكسة لم تحدث
بانهزام الجيوش وإنما بانهزام الثقافة معلناً مؤتمر يُعقد في الخرطوم العام
القادم لمناقشة قضايا الأدب الإسلامي. كما أشار إلى خطورة مذهب الحداثة.
وختم الأستاذ صديق المجتبى مداخلاته بقراءات شعرية من انتاجه.
أشار الدكتور عصام أحمد البشير في
كلمته إلى اهتمام الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة رضوان الله عليهم
بالشعر والشعراء مشيراً إلى أن الصحابة كانوا ينشدون الشعر ويترنمون به
مدللاً على ذلك بنصوص من صحيح البخاري, ونو
ه
إلى أن
الرسول
صلى الله عليه وسلم كان يستدعي حسان بن ثابت في الرد على الكفار ولم يستدع
فقيهاً أو محدثاً أو خطيباً, وإذا قيل بأن الثقافة جماع أخلاق المجتمع فإن
الأدب تشبيه بذلك لأنه يأخذ من كل شيء بطرف , منبهاً إلى ضرورة موافقة
الكلام لمقتضى الحال مشيراً إلى بعض الأشعار الحزينة التي تقال في مناسبات
الزواج مما لا يوافق المقام. ثم اختتم الدكتور الوزير كلمته بقصيدة طويلة
لشاعر مصري بعنوان الرضا.